عبد العزيز عتيق

21

علم البديع

إذا كان مالي من يلقط العجم « 1 » * وحالي فيكم حال من حاك أو حجم فأين انتفاعي بالأصالة والحجى * وما ربحت كفي من العلم والحكم ؟ ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتي * ولا يلعن القرطاس والحبر والقلم ؟ ويقول من قصيدة أخرى : جلوسي في سوق أبيع وأشتري * دليل على أن الأنام قرود ولا خير في قوم يذل كرامهم * ويعظم فيهم نذلهم ويسود ويهجوهم عني رثاثة كسوتي * هجاء قبيحا ما عليه مزيد على أن حياة أبي هلال لا تعنينا فيها نحن بسبيله هنا من تتبع تاريخ علم البديع ، وإنما هي نبذة ترينا في هذه الدنيا حظوظ بعض من يوالون العلم وينقطعون له ، ولا يسمحون لأنفسهم أن يتاجروا فيه ، أو يقايضوا عليه بأي ثمن ! ولكنّ ما يعنينا هنا ونحن نتتبع تاريخ علم البديع وتطوره هو « كتاب الصناعتين - الكتابة والشعر » لأبي هلال العسكري ، والذي جعله عشرة أبواب مشتملة على ثلاثة وخمسين فصلا في 462 صفحة . وغايتنا من كتاب الصناعتين لا تنصب عليه كله ، وإنما هي تنصب على الباب التاسع « 2 » منه ، وهو الباب الذي عقده « لشرح البديع والإبانة عن وجوهه وحصر أبوابه وفنونه » . وهذا الباب يشتمل على خمسة وثلاثين فصلا ، تشغل من حيز الكتاب نحو ربعه . وقبل الشروع في الكلام على ما أورده أبو هلال العسكري في الباب

--> ( 1 ) العجم بالتحريك : النوى نوى التمر والنبق ، يريد أن ماله يشبه مال من يلقط النوى للقوت . والغرض من التشبيه هنا بيان المقدار ، أي للدلالة على مقدار ماله . ( 2 ) انظر كتاب الصناعتين ص 266 - 430 .